عليخان المدني الشيرازي
304
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
رووه بخفض دين عطفا على محلّ أن تكون ، إذ أصله لأن تكون ، وقد يجاب بأنّه عطف على توهّم دخول اللام ، وقد يعترض بأنّ الحمل على العطف على المحلّ أظهر من المحلّ على العطف على التوهّم ، ويجاب بأنّ القواعد لا تثبت بالمحتملات ، انتهى . حكم كي حكم أن وأنّ في جواز حذف الجرّ معها قياسا : الثالث : قال ابن هشام : أهمل النّحويّون ذكر كي هنا مع تجويزهم في نحو : جئت كي تكرمني ، أن تكون كي مصدريّة ، واللام مقدّرة قبلها ، والمعنى لكي تكرمني ، وأجازوا كونها تعليليّة ، وأن مضمرة بعدها ، ولا يحذف معها إلا لام العلّة ، لأنّه لا يدخل عليها جارّ غيرها ، انتهى . وقد أثبتها هو في الأوضح والجامع « 1 » . « وسماعيّ في غير ذلك » أي في غير أن وأنّ ، وأن لا يتجاوز به حدّ السّماع ، وهو إمّا شذوذا كقوله [ من الوافر ] : 247 - تمرّون الديار ولم تعوجوا * كلامكم عليّ إذا حرام « 2 » أي بالديار أو على الديار ، والأوّل أولى لكثرته وقوله [ من الطويل ] : 248 - تحنّ فتبدي ما بها من صبابة * وأخفى الّذي لولا الأسى لقضاني « 3 » أي لقضا على ، وقوله تعالى : لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف / 16 ] ، وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ [ البقرة / 235 ] ، و أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ [ البقرة / 233 ] . قال الرضيّ : والأولى في مثله أن يقال ضمّن اللازم معنى المعتدّي ، أي يجوزون الديار ، وأخفى الّذي لولا الأسى لأهلكني ، ولألزمنّ صراطك ، ولا تنووا عقدة النكاح ، وترضعوا أولادكم ، حتى لا يحمل على الشذوذ ، كما يضمن الفعل معنى غيره ، فيعدّي تعدية ما ضمّن معناه ، نحو قوله تعالى : يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ النور / 63 ] أي يعدلون عن أمره ، انتهى . وقال المصنّف في شرح الأربعين : التضمين أولى من الحمل على النصب بترع الخافض ، فإنّ التضمين أكثر ورودا في اللغة وأدقّ مسلكا ، انتهى . ولكثرة الاستعمال « نحو : ذهبت الشام » أي إلى الشام ، لأنّهم كانوا ينتجعونها كثيرا ، فيحتاجون إلى الإخبار عن ذهابهم إليها غالبا ، فحذفوا الجارّ تخفيفا ، وذهب
--> ( 1 ) - يعني في « أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك والجامع الكبير ، وقد تقدم ذكرهما . ( 2 ) - البيت لجرير بن عطية . اللغة : لم تعرجوا : لم ترجعوا إليها . ( 3 ) - هو لعروة بن حزام . اللغة : تحنّ : تشتاق : تبدي : تظهر ، الصبابة : رقّة الشوق وحرارته ، الأسي جمع أسوة : القدوة .